الصحبة عماد التربية

ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصحبة عماد التربية

مُساهمة من طرف wahid في الخميس يوليو 17, 2008 12:06 am




تحدث الكثير من علماء هذه الأمة عن الصحبة. منهم من تحدث من مقام المجرب الذي ذاق، ومنهم من تحدث بلسان العالم المحقق. هذه بعض أقوالهم رحمهم الله نقرؤها علها تكون سببا في فتح أقفال قلوبنا، فنسارع إلى باب الصحبة، فيفتح الله لنا وبنا.

لا تحجبنا القشور عن اللب، ولا المصطلحات عن المعاني السامية الراقية. نموذجنا الذي لا نبغي عنه بديلا، هو نموذج الصحابة رضوان الله عليهم في صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. تلك الصحبة التي أورثت رحمة في القلوب، وحكمة في السير بين الناس.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. "والشيوخ الذين يقتدى بهم يدلون عليه (أي على الله عز وجل)، ويرشدون إليه، بمنزلة الأئمة في الصلاة (...) وبمنزلة الدليل الذي للحاج، يدلهم على البيت وهو وهم جميعا يحجون إلى البيت"
الفتاوي ج 11 ص 499.

ويقول سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله: "اعلم أن الخلق كلهم أطفال في بحر تربية الحق سبحانه يغذي كل واحد من خلقه على قدر احتمال معرفته. فغذاء الرجال لا يصلح للأطفال، ومراكب الأبطال لا تصلح للبطال. ألا ترى أن الطفل لما لم يطق تناول الخبز واللحم، أطعمته حاضنته فوصل إليه (الغذاء الذي يتضمنه الخبز واللحم) بواسطة اللبن ولو أطعم ذلك مجردا لمات. ومن هنا يقال: من لا شيخ له لا قبلة له، ومن لا شيخ له فالشيطان شيخه" كتاب بين الشريعة والحقيقة ص 29.

ويقول ابن خلدون رحمه الله في كتابه شفاء السائل بعد أن قسم المجاهدة إلى ثلاثة أنواع؛ مجاهدة التقوى ومجاهدة الاستقامة ومجاهدة الكشف و المشاهدة، وبين أن هذه الأخيرة أعظم المجاهدات ، يقول رحمه الله: "وأما مجاهدة الكشف والمشاهدة التي مطلوبها رفع الحجاب والاطلاع على العالم الروحاني وملكوت السموات والأرض، فإنها مفتقرة إلى العالِم المربي، وهو الذي يعبر عنه بالشيخ، افتقار وجوب واضطرار، لا يسع غيره، ولا يمكن في الطالب حصولها بدونه" ص 58-59.

ويقول أيضا: "والحق أنه لابد للسالك من الشيخ، ولا يفضي به النقل وحده إلى مطلوبه، لا من أجل التفاوت في التحصيلين، بل من أجل أن مدارك هذه الطريقة ليست من قبيل المتعارف من العلوم الكسبية والصنائع، وإنما هي مدارك وجدانية إلهامية خارجة عن الاختيار في الغالب، ناشئة عن الأعمال، على هيئات مخصوصة. فلا يدرك تمييزها بالمعارف الكسبية، بل يحتاج إلى الشيخ الذي يميزها بالعيان والشِّفاه (أي المشافهة)، ويعلم هيآت الأعمال التي تنشأ عنها وخصوصيات أحوالها" ص 63.

ويقول الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله روحه في كتاب الفتح الرباني: "إن الله عز وجل أجرى العادة بأن يكون في الأرض شيخ ومريد، صاحب ومصحوب، تابع ومتبوع من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة".

ويقول أيضا: "هذه الطريق لا تسلك مع النفس و الهوى ... هذا شيء لا يجيء بعجلتك. يحتاج إلى حبال ورجال وصبر ومعاناة ومجاهدة. وأن تصحب بعض ملوك المعرفة حتى يدلك ويعرفك ويحمل عنك ثقلك. تمشي في ركابه، فإذا تعبت أمر بحملك، أو أردفك خلفه، إن كنت محبا أردفك خلفه، وإن كنت محبوبا أركبك في سرجه وركب هو خلفك. من ذاق هذا فقد عرف. القعود مع أهل الأهلية نعمة، ومع الأغيار المكذبين نقمة".

ويقول الشيخ أحمد الرفاعي رحمه الله: "... من ينهض بك إلى العمل؟ من يداويك من سم الرياء؟ من يدلك على الطريق القويم بعد الإخلاص؟ "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" هكذا أنبأنا العليم الخبير" كتاب "البرهان المؤيد" ص 43.

ويقول أبو الحسن الندوي رحمه الله: "من تحت الرماد نقتبس الجِذوة الحُبيَّة، لا مناص من أخذ جوهر ديننا عن الأكابر أهل المعرفة والنور. وإن محاولة تخطي عصور الركام قفزا بلا زاد قلبي يؤصل نسبتنا للنبوة والصحبة لمغامرة في فضاء الإسلام الفكري الثقافي إلى غير وجهة" كتاب "ربانية لا رهبانية" ص 90.

ويقول الأستاذ عبد السلام ياسين يحكي عن تجربته: "كنت حين استوحشت من الدنيا عفت نفسي وطار لبي في طلب الحق عز وجل. اخشوشنت وانقبضت وانصرفت للعبادة والتلاوة والذكر آناء الليل وأطراف النهار. فلما منَّ علي الحنان المنان له الحمد والثناء والشكر بلقاء شيخي رحمه الله وجدت أنسا ورحمة وطلاقة وبشرا وفرحا بالله. ما كنت أتصور مدة انقباضي و"أزمتي" وبحثي أن من شأن مريد صادق أن يضحك، ولا أن يلتذ بطعام وشراب، ولا أن يستقر به فراش وينعم بنوم" كتاب "الإحسان" ج1، ص220.

هذا غيض من فيض من شهادات علمائنا رحمهم الله، والسعيد من طار بجناحي الصدق؛ صدق الإرادة و صدق الهمة؛ للالتحاق بموكب الصادقين. اللهم اجعلنا من الصادقين المصدقين
راحــة الروح وسعادتها . . إنما هي في صفائها بالإخـلاص لله ، وإشراقها بنوره ومجاهدتها في سبيل الاتصـال به والقرب منه ولن يتحقق لها ذلك إلاَّ بالرضـا بكل ما يفعله المحبـوب الأعظم والثقة في عدله والاطمئنان إلي حسـن جزائه ومتى صفت الروح من علائق المـادة وشوائب الدنيـا انعكست عليها الأنوار الإلهية فانتشت بروح المحبة القدسية وسـكرت بشراب المشاهد الربانية وتحققت لها السعادة الأزلية والراحة الأبدية.

http://wahid.ahlablog.net/index.htm[img]

wahid

السرطانالقط
عدد المساهمات : 498
سجّل في : 07 يناير 2008
العمر : 33
الموقع : http://wahid.maktoobblog.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى